الحسن بن محمد الديلمي
244
إرشاد القلوب
وكأن على رؤسهم الطير لخوفهم من عمرو . وطال نداء عمرو وهو يطلب المبارزة وتتابع قيام أمير المؤمنين عليه السلام فلما لم يقدم أحد من الصحابة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي ادن مني يا علي فدنا منه فنزع عمامته عن رأسه وعممه بها وأعطاه سيفه وقال امض لشأنك ودعا له ثم قال برز الإيمان كله إلى الشرك كله فسعى علي عليه السلام نحو عمرو حتى انتهى إليه فقال له يا عمرو إنك كنت تقول لا يدعوني أحد إلى ثلاث إلا قبلتها أو واحدة منها قال عمرو أجل قال علي إني أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن تسلم لرب العالمين قال عمرو أخر هذه عني فقال علي أما إنها خير لك لو أخذتها ثم قال عليه السلام هاهنا أخرى قال وما بقي قال ترجع من حيث أتيت قال لا تتحدث نساء قريش عني بذلك أبدا قال علي فهاهنا أخرى قال وما هي قال أبارزك أو تبارزني فضحك عمرو وقال إن هذه الخصلة ما كنت أظن أحدا من العرب يطلبها مني وأنا أكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك وقد كان أبوك نديما لي فقال علي وأنا كذلك لكني أحب أن أقتلك ما دمت أبيا للحق فحمى عمرو ونزل عن فرسه وضرب وجهه حتى نفر وأقبل على أمير المؤمنين مسلطا سيفه وبادره بضربة فلبث السيف في ترس علي وضربه أمير المؤمنين عليه السلام قال جابر الأنصاري رحمه الله فتجاولا وثارت بينهما فترة وبقيا ساعة طويلة لم نرهما ولا سمعنا لهما صوتا ثم سمعنا التكبير فعلمنا أن عليا قد قتل عمرا . وسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم سرورا عظيما لما سمع صوت أمير المؤمنين عليه السلام بالتكبير وكبر وسجد لله تعالى شكرا وانكشف الغبار وعبر أصحاب عمرو الخندق وانهزم عكرمة بن أبي جهل وباقي المشركين وكانوا كما قال الله سبحانه وتعالى وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً . ولما قتل علي عليه السلام عمرا احتز رأسه وأقبل نحو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووجهه يتهلل فألقى الرأس بين يدي النبي وقبل النبي رأس أمير المؤمنين ووجهه وقام أكابر